أعلمكم أني قد إنتقلت إلى مدونة جديدة
| ► | يناير 2011 | ◄ | ||||
| إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت | أحد |
| 1 | 2 | |||||
| 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |
| 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 |
| 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 |
| 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 |
| 31 | ||||||

أعلمكم أني قد إنتقلت إلى مدونة جديدة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد غياي طويل …
يعود نبض القلم …
ويعود فؤاد إلى التدوين
أعتدر منكم أحبتي زوار مدونة خواطر من مدينة تيفلت على غيابي الطويل عن المدونة وذلك لأسباب خارجو عن إرادتي
نشوة الاحتراق
كل الطرق تؤدي الى القاعة اذن كل الطرق تؤدي الى روما . هكذا كان يتخيل نيرون ، وهو يداعب زجاجة كحول الحريق ، بعدما داعبت عقله .هكذا كان يحب أن يسمي نفسه بهذا الاسم ، رغم أن الناس يطلقون عليه عدة أسماء مختلفة . الا أن نيرون روما أحرق روماه بالحديد والنار ، وجلس بعيدا ، يتلذذ باحتراقها ، فدخل التاريخ من بابه الواسع . أما نيرون القاعة فقد أحرق نفسه بشرب كحول الحريق ليدخل من باب العدم الفسيح ، ويبقى معلقا على هامش الحياة وبالاحرى التاريخ . رغم هذا التناقض الصارخ الحاصل فيما بينهما ، أراد أن يقوم بتوئمة فريدة من نوعها على حسابه الخاص . في هذا اليوم المشؤوم ضبطوه يتسكع في شوارع روما بدون عمل وبلا أوراق اقامة . أرجعوه الى وطنه في أول طائرة منزوعة المقاعد ، كأنه سلعة فاسدة ردت الى أهلها بعدما انتزعوا منه جواز سفره .
جلس نيرون قصيا في ركن سقفه من الصفيح ، مفترشا الكارتون ، واضعا أمامه أنائين من البلاستيك فيهما أكلة المعقودة وعصير الطماطم ، وفتات خبز بارد متراكم أمامه . جلس يجتر ذكرياته الحزينة في هذا المكان منذ سنوات .
بدأ نيرون يدندن بأصابعه النحيلة المتسخة على أوتار عوده الذي صنعه من علبة الصفيح . يعلو بصوته مزمجرا تارة وأخرى يخفته حتى يخيل للمرء أنه يكاد أن يختنق مترنما بكلمات ساقطة بعدما لعبت الشمول برأسه .
بدأ أطفال القاعة يتقاطرون عليه الواحد بعد الآخر ، يتصايحون ׃
־ ״ واكويلة …! وا المجنون…! ״ .
ما ان تترجل من الحافلة أو من القطار أو من أي وسيلة ركوب أخرى الا ويممت وجهك شطر الخبازات . انها قلب المدينة التجاري النابض . هذه المدينة القابعة في بؤسها الغابر ، المناضلة الوديعة ، المترامية الاطراف ، يلفها غبار النسيان . فاذا كنت من ضواحي المدينة وترجلت لتوك من الاطوبيس قادما من الفوارات شرقا او من اولاد وجيه غربا ، او أتيت مشيا على قدميك من سيدي عياش . عليك أن تكون زبونا جيدا في الخبازات ، فهي مضرب المثل في الرخاء والسكينة ، تخالها تقع في احدى ضواحي مدينة (نيويورك) الشهيرة . فحتى العاهرات على طبقات ودرجات ، منهن الصبايا ذوات الميني جوب والميني بوط الى الشمطاوات مصدرات مرض العصر ، منتصبات كعمود الكهرباء ، غالبا ما تجدهن يتشاجرن على زبون عجوز لاينفلت من بين أظافرهن الا بصعوبة . وهناك بعض العاهرات المتخصصات في رمي شباكهن على زبون محتمل بالهاتف النقال موهمة اياه بأنها في مكالمة مستعجلة مع عشيقها المدلل . فلا مفر لك من الخبازات فكل الطرق والشوارع والازقة تؤدي بك اليها .
أما اذا كنت مسافرا من بلاد بعيدة فلا شك أنك ستتذوق سمك مهدية الطري المشهور المقلى في الزيت . وعليك أن تكون أريستقراطيا في ذوقك اذا أردت ان تنسجم مع أهلها بسهولة . ولا يقلق راحتك فيها سوى هؤلاء الباعة المتجولين ومناوشاتهم وتدافعهم حول مكان ما فارغ ليجد أحدهم موقع قدم من أجل ان يعرض بسلعته على المارة كأنك لاتستطيع أن تميز بينهم وبين المتسولين الذين يباغتونك بكل استفزاز في أي مكان ، ولا يزعجك لغطهم وصياحهم وهم يجرون في كل اتجاه كأنهم في عرض مسرحي عشوائي بدون اخراج ، خائفين من رجال الشرطة ومعهم بعض (الحنوشة) الذين ترجلوا من سيارتهم يتوعدونهم بأشد العقاب واذا لم يمتتلوا سيأتونهم بأصحاب البلدية ثم رجعوا الى سيارتهم وينطلقون بزعيقها المتقطع . عاد
1. جلست على أقرب كرسي بجانب الباب لأستريح ، حاولت أن احتفظ على توازني حتى لا أسقط لان الكرسي قديم ومهترئ ، مربوط بسلك صدئ ، ربما أنه صنع قبل ولادتي . الطاولة هي أيضا اهترئت وتآكلت من شدة لعب ورق الكارطة . بدأت أعد ما تبقى في يدي من دريهمات بعدما خصمت منها جريدة الصباح التي لا يكتمل الفطور إلا بها وبراد شاي وبعض السجائر من التبغ الأسود . وضع (بوجمعة) الصينية بإطارها المكسر أمامي مشفوعة بصباح الخير الروتينية الباردة كعادته . المقهى فضائها صغير ، لكنها تعج بالحركة ، روادها يدخلون ويخرجون . قليل من يتناول فطوره فيها ، أغلبهم من الهومارة حاملي أكياس الفحم على الشاحنات لتسويقها إلى الأسواق البعيدة . " ماركيز…! ديتاي …! ماركيز…!" صوت رقيق يصدر من طفل بوجه ملائكي في عمر براعم الزهور ، في عقده الأول . رث الملابس ، ينط هنا ، ينط هناك ، يستدير ، يتقدم ، يتراجع ليضرب حجرة مبسطة برجله ، يلعب " الشريطة" مع أقرانه ثم يتركها بعدما يمل منها . يفتح ذراعيه لحياة متفتحة وجميلة في عينيه البريئتين . علبة السجائر قي يده الصغيرة كأنه حامل ثقل الحياة على كاهله الغض الصغير . اقترب من المقهى مشرئبا بعنقه النحيف إلى داخلها عله يصادف زبونا محتملا ليشتري منه ولو سيجارة واحدة يضيف ثمنها إلى الدريهمات التي بحوزته ليتغلب بها على قهر الزمان الظالم ، ويشتري بها مستلزمات الدراسة والباقي تكمله أمه التي تمتهن الدعارة بعد وفاة والده في حادثة شغل مفجعة بدون تعويض . لم يجرؤ على الدخول ، يقدم رجل ويأخر أخرى خوفا من ( بوجمعة) حتى لا يلطمه بصفعة . أومأت له برأسي ، هرول نحوي بخفة كأنه عثر على كنز ثمين ، قال لي وأنا منهمك في الكلمات المسهمة
׃ - ˝ هاأنذا يا عماه ، ما تريده مني ˝
عام البون
الأضواء في مدينتنا البئيسة خافتة ، وشبه منطفئة إلا من مصباح واحد يشع بقوة من بعيد يضيء على بناية ″ القرض الفلاحي″ المتواجد في آخر نقطة من هذا الشارع الطويل الذي يفصل مدينتنا البئيسة إلى نصفين ، نصف نافع ونصف غير نافع .
كنت أنا وصديقي ألأعرج نجوب هذا الشارع الطويل . دون أن نلوي على أي شيء تحت رذاذ المطر الخفيف، في هذه الليلة الظلماء . تطل علينا من سمائها نجوم قلائل بخجل في غياب القمر. إنها ليلة القدر المباركة ، التي هي خير من ألف شهر.
قلت لصديقي:
_″هناك أطياف بشرية تتحرك بسرعة تحت الضوء المشع على البناية لم تتضح لي جيدا″ أجابني صديقي ، قائلا لي:
.- ″إنهم جمع من الفقراء ، ينتظرون زكاة الفطر في إطار التضامن"
ثم زاد مستهزئا مني
׃
_ " انك لاترى شيئا أيها الأعشى".
استحسنت اللقب من صديقي تيمنا بالشاعر العربي الكبير الذي عاش في العصر الجاهلي ، لكن صديقي مصاب بالبهاق في شفتيه ، لأنه عوض إن يقول لي الأعمش ، ينطق بالأعشى . فأردت أن أنتقم لنفسي ، فقلت له׃
- " انك تنط كالضفدعة أيها ألأعرج ، هيا واستجزلي لنا ألأمر لنأخذ نصيبنا معهم من زكاة الفطر" . وهرولنا ملهوفين إلى عين المكان.
وجدنا جمهور غفير من الناس يتصايحون ويتلاغطون ، مزدحمين ، يتدافعون بالمناكب حول شخص مادا يده إلى أعلى ، ممسكا بورقة ،ما أن ينطق باسم صاحبها ، حتى يختطفها هذا الأخير من بين الأيادي المشرئبة إلى أعلى ، يخرج من الضجة فرحا بشوشا لأنه أصبح من الفقراء المحظوظين أو الممتازين
تساءلنا عن مصدر اقتناء هذه الورقة ، قال لنا أحد العارفين بباطن الأمور׃
־ ״ عليكم أن تذهبوا إلى الرجل الكريم الذي أكرمه الله ، هو الشخص المخول لإعطاء هذه البطاقة ، وأشار لنا بأصابعه إلى بعض الأمتار حيث يوجد مكانه في مأرب لشاحنات الفحم وأعواد البناء والكارطون حيث اجتمع الفقراء الذي المزيد
شبهات
انبطح قدور على الحصير بعدما خلع حذائه البلاستيكي بصعوبة . وضع رأسه على الوسادة ، بين الفينة والأخرى يحكها بأنامله النحيفة ليتطاير منها هباء رقيق من كثرة حمل أكياس الطحين على كتفيه ، لايهم ، فهو لا يريد سوى قليل من القيلولة . الأطفال يتصايحون ويتشاجرون على فتات خبز بارد ، نصف عراة ، برازهم يزركش باحة الكوخ الصغير الذي يلمهم جميعا. زوجته تغسل الثياب ، لم تستطع أن تصمد أمام صراخ رضيعها الصغير الذي ينقصه الحليب ، انه جائع . نفضت يديها من الصابون ، وهرعت إلى زوجها لتزعق فوق رأسه׃
־״ قم لتجلب الحليب إلى رضيعك أيها الكسول ، انك لاتشبع من الشخير ، لا فائدة ترجى منك ، قم بسرعة ، ألا تسمع ، انك شبه الحمار״ .
ثم قالت مستدركة ׃
־ ״ لو كنت كذلك لركبناك وأرحتنا .״
وزادت تأنبه ׃
־ ״ ليس لك من الرجولة سوى هذه اللحية العريضة الكثيفة״.
نهض قدور مرعوبا بسرعة ، ملطفا الجو بكلمات يشوبها الحزن والمرارة׃
־ ״ ماذا أفعل يا زوجتي ، لقد جبت المدينة عرضا وطولا ولم أجد من يشغلني״ .
هرول الى الخارج يجرجر حدائه البلاستيكي وشتائم زوجته تتساقط علي دماغه كشظايا قذيفة . رمت بالقفة على قفاه ، تلقفها بذراعه ، صائحة فيه׃
־״ تفو …! عليك يا منحوس…! إياك أن ترجع بها فارغة…״
لفظه الباب ، وأخذ يغمغم في سره بسخرية وتهكم ׃
־״ نعم يا زوجتي ، أنا شبيه الحمار ، لو لم أكن كذلك لكان معي مال كثير ، وأصبحت عليك شهريارا ، لتزوجت عليك ألف امرأة وامرأة ، لكن ماذا أفعل أمام جبروت الفقر ״ .
ثم انطلق إلى أقرب نقطة ليركب حافلة النقل إلى مدينة القنيطرة القريبة جدا من مدينة سيدي يحيى عله يجد من يشغله هناك ، إنها عريضة وكبيرة .
بعدما ابتلعته الحافلة مع بعض الركاب القلائل ، جلس على أقرب كرسي ووضع القفة بين رجليه . شعر قدور برجل بدين بجانبه يشاركه السفر ، يظهر عليه أنه من أهل النعمة ، له لحية عريضة وكثيفة هو أيضا . إلا أنها مشذبة بعناية ، تفوح منها رائحة المسك وسبحة في يده اليمنى يحركها بسرعة ، تململ وتنحنح ليشارك قدور الحديث ، ثم تجشأ بصوت مسموع ، قائلا׃
־ ״ الله يلعنك يا دجاج ، لقد أصبتني بحريق التخمة״
تقزز قدور من هذه الفرقعة التي خرجت من صدر هذا الرجل البدين. تذكر الأكلة الشهية التي حرمته منها زوجته وهي عبارة عن خبز بارد اشتراه بالكيلو من دكان الخرداوات وقسمته إلى جزيئات مهشمة ، وصبت عليه ايدام الشحم المجفف تحت أشعة الشمس منذ عيد الأضحى ، مزجته بالحلبة والبصل . لمزه الرجل البدين بكتفه العريض قائلا׃
־ ״ إلى أين أنت متجه يا أخي في الله؟ ״.
فأجابه قدور بفتور׃
־ ״ إلى أن تتوقف هذه الحافلة إن شاء الله״
وتابع الرجل البدين قائلا׃
־ ״ ليتك تذهب معنا يا أخي في الله ، سيأتي أحد أمرائنا ليحدثنا عن الجنة والنار ، وأهوال القبر ، انه خطيب بارع لا يشق له غبار״ .
لكن قدور لم ينتبه له وظل جاحظا بعينيه إلى القفة الفارغة بين رجليه والويل له من زوجته إن رجع بها فارغة ، لمزه الرجل البدين مرة أخرى حتى تمايل قائلا له
فلسفة حواء و حماقة أدم

أرتعش من برودة الحب
كلما إقتربت من حرارة حواء
أتبلل عرقا من برودة كلماتها
أشمئز من جهلها و حدود تفكيرها
أجادلها جدالا فارغا من الأفكار
أجادلها بالباطل أردد علي مسمعها كلام التلفاز
و كلام الجرائد
هذا ماتقول لي ….
كلما رغبت في محادتتها في شؤون الساسة.
أرغب في مناقشتها في أمور لبنان ….
فتفر بي إلى طرق الغزل
فتاة مختلفة عن الفتياة

أنت فتاة ليست ككل الفتيات
أنت أنت غير ما يوجد في الدات
أنت روح ليست ككل الأرواح
أنت متعددة الجنسيات
قولي لي مادا يجمع بين الشعر و العلوم
لا أعرف ما أقول سوى أنك خارجة
نطاق المعلوم …
فتاة لا تعرف معنى الروتين
في الحياة
إبداع تفكير شعر و حلويات
ما احلى أن يلتقي الغرب بالشرق
فيولد إندماج الأشياء









