نشوة الاحتراق
كتبهافؤاد وكاد ، في 9 يونيو 2008 الساعة: 09:07 ص
نشوة الاحتراق
كل الطرق تؤدي الى القاعة اذن كل الطرق تؤدي الى روما . هكذا كان يتخيل نيرون ، وهو يداعب زجاجة كحول الحريق ، بعدما داعبت عقله .هكذا كان يحب أن يسمي نفسه بهذا الاسم ، رغم أن الناس يطلقون عليه عدة أسماء مختلفة . الا أن نيرون روما أحرق روماه بالحديد والنار ، وجلس بعيدا ، يتلذذ باحتراقها ، فدخل التاريخ من بابه الواسع . أما نيرون القاعة فقد أحرق نفسه بشرب كحول الحريق ليدخل من باب العدم الفسيح ، ويبقى معلقا على هامش الحياة وبالاحرى التاريخ . رغم هذا التناقض الصارخ الحاصل فيما بينهما ، أراد أن يقوم بتوئمة فريدة من نوعها على حسابه الخاص . في هذا اليوم المشؤوم ضبطوه يتسكع في شوارع روما بدون عمل وبلا أوراق اقامة . أرجعوه الى وطنه في أول طائرة منزوعة المقاعد ، كأنه سلعة فاسدة ردت الى أهلها بعدما انتزعوا منه جواز سفره .
جلس نيرون قصيا في ركن سقفه من الصفيح ، مفترشا الكارتون ، واضعا أمامه أنائين من البلاستيك فيهما أكلة المعقودة وعصير الطماطم ، وفتات خبز بارد متراكم أمامه . جلس يجتر ذكرياته الحزينة في هذا المكان منذ سنوات .
بدأ نيرون يدندن بأصابعه النحيلة المتسخة على أوتار عوده الذي صنعه من علبة الصفيح . يعلو بصوته مزمجرا تارة وأخرى يخفته حتى يخيل للمرء أنه يكاد أن يختنق مترنما بكلمات ساقطة بعدما لعبت الشمول برأسه .
بدأ أطفال القاعة يتقاطرون عليه الواحد بعد الآخر ، يتصايحون ׃
־ ״ واكويلة …! وا المجنون…! ״ .
وقف على رجليه ليوبخهم ، يتمايل كغصن صامد أمام الريح ، يتلاعب بيديه مشيرا إليهم ׃
־״ أهذا ما تعلمتم من قراءة وكنابه !؟…أهذا ما تعلمتم من أدب ينفعكم في المستقبل !؟ . تبا لكم يا أبناء القحبات ، تقو…! عليكم يا حفدة الاميركان ״ .
־״ ابتعدوا أيها الأطفال الملاعين عن ولد الهجالة (الأرملة) (ع…) .
أراد أن يعاود الجلوس ، لكن هذا الصوت الخشن ربما يعرفه ، انه صادر من وسط مجموعة من الشيوخ والكهول الجالسين القرفصاء ، المتكئين على حائط المقهى ألصفيحي بعدما نفضوا أيديهم من لعب ورق الكارطة ولعبة تيداس ليتفرجوا عليه . تقدم بخطوات قليلة أمامهم وجها لوجه ‘ متظاهرا بأنه في كامل قواه وفي أتم عقله ، بعدما أرغد وأزبد ، احمرت عيناه وانتفخت أوداجه ، مشيرا إليهم بأصابعه المرتخية ، صائحا ׃
־ ״ ألا تعرفني يا ابن الهجالة(ح …) !؟ ، أما أنا فأعرفك جيدا ، لقد بعت فدانك وحمارك وخسرت كل شيئ بل خسرت حتى نفسك . أما أنا فابن هذه القاعة ، منذ طفولتي وأنا ألعب مع رفاقي لعبة (دينيفري) الرمضانية فوق رمال ساخنة بأقدامنا العارية . وهنا كانت قبائل التوازيط والشرفاء بنو فضل وأولاد أبي رحمة ، كانوا يبيعون الخضر والفواكه الموسمية ، وكذلك الحطب والفحم واعواد البناء التي كانوا يسرقونها من الغابة المجاورة . وكانت هذه القاعة ملجأ لرجال المقاومة ورموز الحركة الوطنية ، وضربا لمواعيدهم نظرا لموقعها الاستراتيجي قرب الغابة . وكانت مرتعا للجنود الاميركيين وهم يبحتون عن العاهرات في كل اتجاه. لكن نيرون ضاع صوته وسط صياح الصغار وصفير الكبار وضجيج الباعة المتجولون . وأحس بأنه فشل في تبليغ صوته الى الاذان الصماء . تراجع مهزوما ليستجمع أغراضه ، اتجه مهرولا الى رئس الدوار . جلس يراقب من هناك الداخل والخارج الى ومن القاعة يتلذذ بنشوة احتراقه.
عبدالعالي بن علال أبوجليل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة القصيرة | السمات:قصة القصيرة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 1st, 2008 at 1 سبتمبر 2008 7:00 م
اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام ، ربي وربك الله ، هلال رشد وخير ” ” ، بهذا الدعاء الذي رواه الترمذي عن طلحة بن عبيد الله عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ، يستقبل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها شهرا عظيما لا كبقية الشهور ، وأياما نقية خالية من كل شيطان مريد، لا تقنع النفس منها أبدا ولا تشبع من نسيمها وريحانها وحلاوتها ولا تتمنى بكل ما أوتيت من جوامع المشاعر الراقية النبيلة إلا دوامها وعدم رحيلها وانتهائها . إنه شهر رمضان الكريم ، شهر الصيام والقيام ، والذكر والصبر والإنابة والرجوع إلى الله بالعبادة والتقوى ، والتنافس فيه عز وجل لنيل مرضاته بالتسابق والهرولة نحو فعل الخيرات والإكثار من الطاعات والأعمال الصالحات ، شهر صلة الرحم ورحمة الفقراء والمساكين وذوي القربى واليتامى وأبناء السبيل وغيرهم ، شهر المعجزات والكرامات والبطولات والإنتصارات ، شهر العلاج النفسي والوقاية من كل داء يتربص بالبدن الدوائر ، شهر > ، شهر إجابة الدعاء وفرحة المسلمين بفريضتهم الجميلة وبلقائهم مع من خلقهم وسواهم وفرض عليهم هذه الفريضة النعمة ، شهر التخلص من ذنوب الماضي وخطايا السنين وآثام الأعوام ومعاصي العمر ، … ولأنه سيد الشهور وأميرها وملكها بدون منازع ، ولأنه خاب وخسر وما أفلح وماربح من أدركه هذا الشهر ولم يغفر له ، وجب الوقوف عنده وبين يديه بكلمات تنطلق من الكتاب والسنة لتبين لنا ولغيرنا حقائق ومميزات وبركات هذا الشهر الكريم العظيم .
رمضان مبارك سعيد وكل عام وأنتم في أمن وأمان وإيمان
تحيتي ومودتي
سبتمبر 8th, 2008 at 8 سبتمبر 2008 12:22 م
ألف شكر أخي محمد ملوك على الإطلالة البهية التي شرفت بها مدونتي البسيطة
كل رمضان و أنت بألف خير و الأمة العربية الإسلامية بألف خير
مودتي
سبتمبر 15th, 2008 at 15 سبتمبر 2008 5:44 م
غدا ستنطلق حلقات المسلسل المغربي الراجي خلف القضبان ، مسلسل يتابع فيه مدون عشق الحرف وأغرم بالكتابة بتهمة الإخلال بالإحترام الواجب للملك ، وهي تهمة خولت لصاحب مدونة مرحبا بكم في عالم محمد الراجي سنتين سجنا نافذا وغرامة مالية قدرها خمسة آلاف درهم ، قبل أن يتصدع جدار المخرج الفني لهذا المسلسل ويعلن عن سراح مؤقت للبطل إسكاتا للأفواه ودرءا للمفاسد والمصائب التي قد تنتج جراء تحرك المدونين وتكلم الجمعيات الحقوقية وتأجج أنوار ونيران التضامن …
ويسر مدونة فـك القــــــيد وهي تتضامن مع محمد الراجي في محنته أن تستطلع آراء المدونين والمدونات وكل من يهتم بأمر التدوين حول مصداقية وشرعية هذه المحاكمة
فكيف تنظرون لهذه المحاكمة ؟؟؟
وهل ترون أن محمد الراجي فعلا أخل بالإحترام الواجب للملك ؟؟؟
أكتوبر 14th, 2008 at 14 أكتوبر 2008 11:19 م
استمتعت بقراءة قصتك هذه إلى جانب نصوص أخرى
أهنئك على الاسلوب المتميزوالمدونة الراقية
تحياتي