“السوق اليومي” لهشام حراك الكتابة عن “القمامة البشرية”

كتبهافؤاد وكاد ، في 17 يوليو 2007 الساعة: 14:52 م

“السوق اليومي” لهشام حراك الكتابة عن “القمامة البشرية”

* أجرى الحوار: المصطفى برواني

هشام حراك، واحد من الأصوات القصصية والمسرحية المغربية الجديدة الواضحة حد الجرأة والجريئة حد الوضوح.. صدرت له مؤخرا طبعة ثانية من مجموعته القصصية المتألقة: “السوق اليومي” بعد نفاذ الأولى في مسقط رأسه فقط: مدينة تيفلت… التقيناه وكانت لنا معه هذه الدردشة

* كيف تلقيتم هذا الترحيب الجيد بمجموعتكم القصصية : “السوق اليومي” ؟
لا أنكر أنني قبل طباعة الطبعة الأولى من السوق اليومي كنت متخوفا للغاية من الخسارتين المادية والمعنوية.. لكن “الله ستر” ومرت العملية بسلام حيث وزعت الطبعة الأولى عن آخرها وفي مدينة واحدة هي مسقط رأسي تيفلت، كما لقيت ترحيبا جيدا من طرف النقاد والإعلاميين فضلا عن انني تلقيت عنها رسائل تشجيعية في حينه من طرف كتاب مغاربة وعرب كبار كمحمد زفزاف وحنا مينة وفؤاد حجازي ومحمد صوف وأحمد بوزفور… طبعا الأمر كان مفاجئا لي نظرا للبيئة المتعفنة والعطنة التي نبدع فيها جميعا حيث إقصاء المختلف والحصار واللامبالاة واللصوصية والحقد و “التهراس” وإلى غير ذلك من صفات الخبث التي ابتليت بها مجموعة معروفة من بعض إعلاميينا وكتابنا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.. بعد صدور مسرحيتي “الانتظار” الحائزة على جائزة اتحاد كتاب المغرب كنت دوما أتلقى عبر بريدي الالكتروني رسائل يخبرني فيها أصحابها أنهم لم يطلعوا على “السوق اليومي” فقررت إصدار طبعة ثانية منها حتى أتيح لها فرصة الحضور في كافة أكشاك المدن المغربية… نجاح “السوق اليومي” على المستويات التي ذكرت يعود في تقديري إلى الصدق في تناول قضايا المهمشين والمنبوذين والمسحوقين والمقذوف بهم إلى القمامة البشرية.. لقد كان لدي اقتناع منذ بداية ممارستي للكتابة مفاده ان الاتصاق بقضايا الإسان المقهور لا يمكنه إلا أن يجعل القراء يلتصقون بكتاباتك لأنهم يجدون فيها مراياهم الحقيقية بعيدا عن أي تزييف
وبالتالي لأنهم يحسونها ما دامت تعبر عن حيواتهم وذواتهم بصدق.

* لماذا الالتصاق بقضايا المهمشين والمنبوذين عند هشام حراك ؟
لأنني نبتت وترعرعت بينهم ، وبالتالي لأنني أتضامن معهم في حياتهم التي هي ليست بحياة بقدر ما هي عدم وخراب وموت معيش… بالله علينا هل يمكننا أن نعتبر على سبيل المثال فقط المدمنين على احتساء الحريق ( لانكول ) صباح مساء من فرط البؤس والفقر المذقع الذي يعيشونه حياة ؟؟ !! إنه موت يومي معيش في انتظار الموت الحقيقي الذي هو الخلاص الوحيد بالنسبة إليهم من الموت المعيش الذي يحيونه ويعيشونه… ثم إنني أريد أن أقول شيئا… ليس للمهمشين والمنبوذين من حامل للوائهم ومن متبن ومعرف ل/ب قضاياهم سوى الكتاب والفنانين وعموم المبدعين الحقيقيين، ذلك أن هذه الفئة هي فئة سائبة باعتبارها غير مصنفة طبقيا وبالتالي فهي ليست منتظمة في نقابة أو حزب لأنها لتكون طبقة لا بد لها من نقابة أو حزب سياسي يؤطران الدفاع عنها … ليس لهذه الفئة البشرية أي انتماء طبقي وليس لها من يؤطر الدفاع عنها… إنها فئة سائبة، وهنا يمكن الخطر.

* هل تقصد خطر التطرف والإرهاب؟
بكل تأكيد.. إنهم صيد ثمين ورخيص ولن أدخل في أية تفاصيل أخرى في هذا الصدد لأن السياسة ليست من اختصاصاتي وإن كنت أومن حتى النخاع الشوكي بتقاطع الواقعي مباشرة مع السياسي.

* حراك، الملاحظ في كل قصص مجموعتك “السوق اليومي” تلك النهايات المأساوية التي كنت تحكم بها بنهاية حياة أبطالك حيث إن كل قصص المجموعة نجدها تنتهي إما بالقتل أو الانتحار أو الجنون أو الموت تسمما أو الغرق في عرض البحر ، الخ… لماذا كل هذه السوداوية المفرطة عند هشام حراك ؟
نعم.. أنت محق.. والمسألة بالنسبة إلي متعمدة ومقصودة باعتبارها تدخل في سياق الرؤية العامة التي تحكم كتاباتي عن هذه الفئات بالتحديد… إن هاته الفئات الاجتماعية تعيش الموت المعيش وبذلك فهي معذبة في حياتها ووجودها وأن يكون مصيرها الجنون أو القتل أو الموت جوعا أو انتحارا أو تسمما بأكلة رخيصة أو إلى غير ذلك من أشكال الموت والمأساة، فإن ذلك بالنسبة لي على الأقل أمر طبيعي وطبيعي للغاية… هذا من جهة، من جهة أخرى يمكننا أن نعتبر لجوء هذه الشخصيات إلى الاجرام والانتحار والجنون من شدة امتزاج الفقر المذقع بالجهل من جهة وبالإدمان على كل أشكال المخدرات والكحول من “حريق” و “روج” و “حشيش” و “قرقوبي” عبارة، في تقديري الخاص، عن أشكال احتجاجية لا شعورية ولا واعية ضد الواقع الذي أفرزهم وضد صانعي هذا الواقع الذي صنعهم ومن هنا قلت لك جوابا على سؤالك السابق إنهم صيد ثمين لقوى الكبت والظلام والعبودية… هذه هي المسألة بالنسبة لي وبكل بساطة.

* مسك ختام هذه الدردشة نريده من هشام حراك ؟
أدعو الكتاب الجدد إلى توحيد الصف والكلمة عوض انتظار تلك الصدقة التي قد تأتي وقد لا تأتي.

 

 

المصدر :  http://www.doroob.com/?p=17679

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على ““السوق اليومي” لهشام حراك الكتابة عن “القمامة البشرية””

  1. شكرا لك أخي

  2. Можно ли построить дом дешевле 1000 уе за метр? Можно комплексные решения от ТЕПЛОК из качественных аэроблоков позволяют строить быстро индивидуальные дома при цене квадратного метра до 300 уе!
    Вы знаете существуют нормальные европейские технологии каменного домостроения малоэтажного например технология ИТОНГ и комплексные решения от ТЕПЛОК где высококачественные материалы и просте решения позволяют существенно экономить на возведении стен и отделке!



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر